محمد بن سعيد بن الدبيثي

342

ذيل تاريخ مدينة السلام

وبلاد كثيرة في سفره . فسمع منه بدمشق أخوه أبو الفضل عبد اللّه وأبو جعفر أحمد بن عليّ الفنكي ، وببغداد الشّريف أبو الحسن الزّيديّ وصبيح العطّاري وعمر بن بكرون وعبد العزيز بن الأخضر وغيرهم . وكان يرحل إلى البلاد وللتّجارة ، ويكتب عن أهلها . وكان حسن الخطّ ، جيّد الأصول ، ذكره شيخنا عبد العزيز بن الأخضر فأثنى عليه وروى عنه في مصنّفاته ، وحدّثنا عنه . قرأت على أبي محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك ، قلت : حدّثكم رفيقك الحافظ أبو الخطّاب عمر بن محمد بن عبد اللّه العليمي من لفظه وكتبه لكم بخطّه ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن محمد البغوي ببغشور ، قال : أخبرنا أبو بكر عبد الغفّار بن محمد بن الحسين الجنابذي بنيسابور ، قال : أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : حدّثنا محمد بن هشام ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : حدثنا حميد ، قال : قال أنس : لما نزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] . قال أبو طلحة : يا رسول اللّه ، حائطي بكذا وكذا هو للّه عزّ وجل ، ولو استطعت أن أسرّه لم أعلنه ، فقال : « اجعله في فقراء أهلك وقرابتك » « 1 » . رجع العليمي إلى دمشق قبل وفاته ، وأقام بها إلى أن مات بها ، ووقف كتبه وأوصى أن تكون بمسجد الشّريف الزّيدي ببغداد فنفّذها ورثته إلى

--> ( 1 ) حديث صحيح . أخرجه من حديث حميد عن أنس : أحمد 3 / 115 و 174 و 262 ، وعبد بن حميد ( 1413 ) ، والترمذي ( 2997 ) ، وأبو يعلى ( 3732 ) و ( 3865 ) ، والطبري في تفسيره 3 / 348 ، وابن خزيمة ( 2458 ) و ( 2459 ) ، والطحاوي في شرح المعاني 3 / 289 ، والدارقطني 4 / 191 . وهو في الصحيحين من حديث إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ؛ فانظر طرقه في تعليقنا على الترمذي .